محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فكذلك قوله : ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) ، يقول : كان ذلك منا بكفرهم بآياتنا ، وجزاء لهم بقتلهم أنبياءنا . * * * وقد بينا فيما مضى من كتابنا أن معنى " الكفر " : تغطية الشيء وستره ، ( 1 ) وأن " آيات الله " حججه وأعلامه وأدلته على توحيده وصدق رسله . ( 2 ) فمعنى الكلام إذا : فعلنا بهم ذلك ، من أجل أنهم كانوا يجحدون حجج الله على توحيده وتصديق رسله ، ويدفعون حقيتها ، ويكذبون بها . * * * ويعني بقوله : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) : ويقتلون رسل الله الذين ابتعثهم - لإنباء ما أرسلهم به عنه - لمن أرسلوا إليه . * * * وهم جماع ، وأحدهم " نبي " ، غير مهموز ، وأصله الهمز ، لأنه من " أنبأ عن الله فهو ينبئ عنه إنباء " ، وإنما الاسم منه ، " منبئ " ولكنه صرف وهو " مفعل " إلى " فعيل " ، كما صرف " سميع " إلى " فعيل " من " مسمع " ، و " بصير " من " مبصر " ، وأشباه ذلك ، ( 3 ) وأبدل مكان الهمزة من " النبيء " الياء ، فقيل : " نبي " . هذا ويجمع " النبي " أيضا على " أنبياء " ، وإنما جمعوه كذلك ، لإلحاقهم " النبيء " ، بإبدال الهمزة منه ياء ، بالنعوت التي تأتي على تقدير " فعيل " من ذوات الياء والواو . وذلك أنهم إذا جمعوا ما كان من النعوت على تقدير " فعيل " من ذوات الياء والواو ، جمعوه على " أفعلاء " كقولهم : " ولي وأولياء " ، و " وصي وأوصياء "

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 255 . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 552 . ( 3 ) كان في المطبوعة : " مفعل " مكان " مسمع " . وليس يعني بقوله " سميع " ، صفة الله عز وجل ، بل يعني ما جاء في شعر عمرو بن معد يكرب . أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ? . . . يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ أي : الداعي المسمع . وانظر ما سلف 1 : 283 .